محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
في قول الله : وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ قال : ما أمروا به ونهوا عنه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ من الحلال والحرام . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا أبو سعد ، قال : سمعت مجاهد أيقول في قوله : وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ قال : ما أمروا به ونهوا عنه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ قال عطية : أخبرني ابن عباس أن موسى صلى الله عليه وسلم لما كربه الموت قال : هذا من أجل آدم ، قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموت ، فخطأ آدم أنزلنا هاهنا فقال الله لموسى : أبعث إليك آدم فتخاصمه ؟ قال : نعم . فلما بعث الله آدم ، سأله موسى ، فقال أبونا آدم عليه السلام : يا موسى سألت الله أن يبعثني لك قال موسى : لولا أنت لم نكن هاهنا . قال له آدم : أليس قد أتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلا ؟ أفلست تعلم أنه ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها قال موسى : بلى . فخصمه آدم صلى الله عليهما . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن عبد الصمد بن معقل ، أنه سمع وهبا يقول في قوله : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ قال : كتب له لا تشرك بي شيئا من أهل السماء ولا من أهل الأرض فإن كل ذلك خلقي ، ولا تحلف بأسمي كاذبا ، فإن من حلف بأسمي كاذبا فلا أزكيه ، ووقر والديك . القول في تأويل قوله تعالى : فَخُذْها بِقُوَّةٍ يقول تعالى ذكره : وقلنا لموسى إذ كتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء : خذ الألواح بقوة . وأخرج الخبر عن الألواح والمراد ما فيها . واختلف أهل التأويل في معنى القوة في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناها بجد . ذكر من قال ذلك : حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم بن بشار ، قال : ثنا ابن عيينة ، قال : قال أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فَخُذْها بِقُوَّةٍ قال : بجد . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَخُذْها بِقُوَّةٍ قال : بجد واجتهاد . وقال آخرون : معنى ذلك : فخذها بالطاعة لله . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعد ، قال : أخبرنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، في قوله : فَخُذْها بِقُوَّةٍ قال : بالطاعة . وقد بينا معنى ذلك بشواهده واختلف أهل التأويل فيه في سورة البقرة عند قوله : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها يقول تعالى ذكره : قلنا لموسى : وأمر قومك بني إسرائيل يأخذوا بأحسنها . يقول : يعملوا بأحسن ما يجدون فيها ؛ كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها بأحسن ما يجدون فيها . حدثني عبد الكريم ، قال : ثنا إبراهيم ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثنا أبو سعد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها قال : أمر موسى أن يأخذها بأشد مما أمر به قومه . فإن قال قائل : وما معنى قوله : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها أكان من خصالهم ترك بعض ما فيها من الحسن ؟ قيل : لا ولكن كان فيها أمر ونهي ، فأمرهم الله أن يعملوا بما أمرهم بعمله ويتركوا ما نهاهم عنه ، فالعمل بالمأمور به أحسن من العمل